الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة ذات الجنب في معنى الذنب للسيد المحجوب .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
متوكل حسن

avatar

عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 24/02/2009

مُساهمةموضوع: رسالة ذات الجنب في معنى الذنب للسيد المحجوب .   الثلاثاء 3 مارس - 4:25:40

رسالـة ذات الجنب في معنى الذنب
لسيدي السيد عبدالله المحجوب الميرغني رضي الله عنه


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله المنفرد بالكمال الذي ما سواه باطل وخيال واشهد ان لا إله إلا الله شهادة متيقن بأن كل ما سواه ملازم لوزره اذ قال تعالى (وما قدروا الله حق قدره) واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله شهادة معترف بان كل احد مقصر في اجابته لمن يقال له لبيك اذ قال صلى الله عليه وسلم سبحانك لا احصي ثناء عليك والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الانام وآله وصحبه الغر الكرام
(وبعد) فقد كان يتردد في الخاطر الخلي ان اضع رسالة في نوعي الذنب الخفي والجلي لينكشف بها النقاب عن مسائل جرى فيها الإطناب وسرى فيها الاضطراب ولم يك ذلك الا حيثما اراد الله ما هنالك ، وسميتها (ذات الجنب في معنى الذنب) فاقول مستعينا به ومستمدا من فيض حبيبه صلى الله عليه وسلم : اعلم ان الذنب والخطيئة والاثم والعصيان والاساءة والزور والاصر الفاظ مترادفة مرجعها الي ثلاثة انواع لغوي وعرفي وشرعي فمعنى الذنب لغة فعل مالا يليق بحسب الفاعل والمفعول معه كما لا يخفى على من تدبر اللغة ولذا قال البيضاوي في سورة القتال ان الذنب ماله تبعة ما كترك الاولى ، واما العرفي فمخالفة الفاعل له بحسبها ايضا ، واما الشرعي المصطلح عليه عند العلماء فهو عبارة عن الصغائر والكبائر واذا عرفت ذلك علمت انه يطلق على غيرهما لغة وعرفا بل واصطلاحا للاجماع على قبول القاعدة التي قالها ابو سعيد الخزاز رضي الله عنه وهي حسنات الابرار سيئات المقربين فجوزوا إطلاق السيئة المرادفة للذنب واخوته على ضدها وهي الحسنة وخرجوا على ذلك كثيرا من المسائل لا سيما من كلام العارفين كقول رابعة العدوية رضي الله عنها : استغفارنا يحتاج إلي استغفار كثير وهو ظاهر اذا نزلت نفسها منزلة العوام لكونها مع الغفلة كما اوله به كثير من العلماء، واما ان انزلت نفسها منزلة العارفين شكرا للنعمة فهو ايضا كذلك لانه بالنسبة الي مقام الشهود الذي هو اقصى مرادهم ذنب واي ذنب كما اولته بذلك ولذا قال بعضهم : الاستغفار من الذنب ذنب آخر قال سهل : التوبة فرض على العبد في كل نفس وقال العارف ابن الفارض رحمه الله :-
ولو خطرت لي في سواك ارادة على خاطري سهوا قضيت بردتي
وما ذاك الا ان كل ما سوى مقام شهود المحبوب فهو من اعظم الذنوب وعن هذا قلت في كتابي جواذب القلوب واعلم ان الاستغفار على ثلاثة انواع : استغفار من الذنوب وهو للعوام واستغفار عن الطاعات ورؤيتها وهو للخواص ، واستغفار عن شهود كل ما سوى الله تعالى وهو لاخص الخواص، واذا فهمت هذا علمت ان العلماء محقون في اجتهادهم في المسالتين الآتيتين اذ هو بحسب اصطلاحهم ولا مانع من غيره، اما المسالة الاولى فما وقع من اضطرابهم وتكلفهم في الجواب عما صدر في الكتاب العزيز والسنة الشريفة في شأن الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم من قوله سبحانه :وعصى آدم ربه فغوى ، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقوله : ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك وقوله حاكيا عن ابراهيم عليه السلام : والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين وقوله عن موسى : تبت إليك وقوله : ولقد فتنا سليمان وقوله عن يونس : لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين وغير ذلك من القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت الحديث وقوله : إنه ليغان على قلبي فاستغر الله الحديث ونحوه من السنة ولو اعادوا الامر الي ما مهدناه سابقا لما استشكلوا ذلك واستصعبوه، واما الثانية فقد منعوا الدعاء بالمغفرة للانبياء صلوات الله عليهم بناء على ما اصطلحوا عليه من قصر الذنوب على الصغائر والكبائر فاما اذا كانت غير قاصرة على ذلك فاي مانع مما هنالك كيف وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة كما تقدم ، والاثر كقول علي رضي الله عنه في تشهده : اللهم اغفر لمحمد وتقبل شفاعته الخ. وكقول الحسن البصري رحمه الله تعالى في صلاته عليه صلى الله عليه وسلم ومغفرته ورضوانه فاذا كان طلب المغفرة ثابتا في قوله سبحانه وقول نبيه صلى الله عليه وسلم وقول بعض اصحابه وهو باب العلم وبعض التابعين وهو سيدهم وكان لذلك وجه وجيه وهو طلب غفران مالا يليق بمقامهم الشريف وان كان هو اجل من اكمل طاعة من كل ذي قدر منيف فإي مانع من هذا والذي اقطع به وادين الله انه لو تدبر هذا كل من قال بالمنع لما منع ولراى ان الامر متسع الا لقاصر في القصور وجاحد في القبور والناس احد رجلين : إما قاصر عن فهم قول العلماء او عارف به وبمقام الحكماء فالاول المنع به إليق، والثاني عدمه به اجدر واحق ، واما العوام فلا يعرفون ولا يميزون فهم فيما جاء ماثورا مطلقون وفي غيره محجوزون ويكفي هذا لذوي الانصاف ويشفي لاولي الاعتراف والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى ، قاله جامعه عبدالله بن ابراهيم بن حسن بن ميرغني الحسني الحنفي ملتمسا للدعاء ومقتبسا لملء الوعاء في ساعة واحدة من يوم الاربعاء 14 ربيع سنة ألف ومائة وسبعة وخمسين 1157 وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسالة ذات الجنب في معنى الذنب للسيد المحجوب .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مكتبة السيـــر والتـآليــف-
انتقل الى: